السيد محمود الشاهرودي
72
نتائج الأفكار في الأصول
فالقول بمنجزية العلم الإجمالي فيما إذا نذر مالا لسيد خاص وتردد ذلك بين شخصين أحدهما عنده والآخر في أقصى بلاد إفريقيا الذي لا يقدر عادة على الوصول إليه وإيصال المنذور إليه - مع استهجان الخطاب بإعطاء المال له على تقدير كون السيد ذلك الشخص - ضعيف . وبالجملة فالتفكيك بين الواجبات والمحرمات في اعتبار الابتلاء في الأولى دون الثانية غير ظاهر ، فالحق عدم الفرق بينهما في ذلك ، وأنّ الابتلاء شرط في التكاليف مطلقا بعد كون المدار حسن الخطاب واستهجانه اللذين هما موجودان في كل من الواجبات والمحرمات . [ استنتاج المباحث السابقة ] ثم إنّه يستنتج من الأبحاث السابقة أمور : الأول : أنّ تسمية ما يعتبر في العلم الإجمالي بشرائط التنجيز مسامحة بل تلك الشرائط محققة لموضوع حكم العقل بالتنجيز ، حيث إنّ موضوعه هو العلم بالحكم الفعلي وتلك الشرائط توجب تميز العلم بالحكم عن غيره ، وأنّه في أيّ مورد يحصل العلم بالتكليف وفي أيّ مورد لا يحصل ، لا أنّ العلم بالتكليف الفعلي يكون تنجيزه منوطا بتلك الشرائط . الثاني : أنّ معنى الابتلاء بأطراف العلم الإجمالي هو كون الأطراف بمثابة لو أراد المكلف اختيار أي فرد منها لكان مقدورا له عادة لا أن يكون قادرا على الجمع بين الأطراف كلها وإلّا لا يتحقق الابتلاء في كثير من الموارد ، فإذا علم إجمالا بكون الميتة في السوق يكون الابتلاء بها عبارة عن قدرته على اشتراء اللحم من أيّ قصّاب من قصابي ذلك السوق ، وكذا محرم آخر كالعلم الإجمالي برضيعة له في نساء المحلّة الفلانية ، فإنّه إذا أراد تزويج أيّة واحدة من نساء تلك المحلّة كان متمكنا منه إلى غير ذلك من المحرمات وعلى هذا لا يكون نقود البنوك في هذا الزمان موردا للابتلاء لأنّ ما يدفع منها إلى شخص لا يكون بتطبيق ذلك الشخص ما يطلب من البنك على